علي الأحمدي الميانجي

78

مواقف الشيعة

فقال طارق لهما : والله ما قمت [ بما سمعتماه ] حتى خيل لي أن بطن الأرض أحب إلي من ظهرها عند إظهاره ما أظهر من البغي والعيب والنقص لأصحاب محمد صلى الله عليه وآله ، ولمن هو خير منه في العاجلة والآجلة [ وما زهت به نفسه وملكه عجبه وعاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله واستنقصهم ] ولقد قمت مقاما عنده أوجب الله علي فيه أن لا أقول إلا حقا ، وأي خير فيمن لا ينظر ما يصير إليه غدا ؟ وأنشأ يتمثل بشعر لبيد بن عطارد التميمي : لا تكونوا على الخطيب مع الدهر * فإني فيما مضى لخطيب أصدع الناس في المحافل بالخطبة * يعيى بها الخطيب الأريب وإذا قالت الملوك من الحاسم * للداء قيل ذاك الطبيب غير أني إذا قمت كاربني الكربة * لا يستطيعها المكروب وكذاك الفجور يصرعه البغي * وفي الناس مخطئ ومصيب وخطيب النبي أقول بالحق * وما في مقاله عرقوب إن من جرب الأمور من الناس * وقد ينفع الفتى التجريب لحقيق بأن يكون هواه * وتقاه فيما إليه يؤوب فبلغ عليا عليه السلام مقالة طارق وما قال لمعاوية . فقال : لو قتل أخو بني نهد يومئذ لقتل شهيدا . وزعم بعض الناس أن طارق بن عبد الله رجع إلى علي عليه السلام ومعه النجاشي . وعمل معاوية في إطراء طارق وتعظيم أمره حتى تسلل ما كان في نفسه ( 1 ) .

--> ( 1 ) الغارات للثقفي : ج 2 ص 533 تحقيق الأرموي ، ونقل في شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 4 ص 90 - 91 ، والمستدرك للنوري رحمه الله باب الحدود ج 3 ص 234 شطرا منه . وكذا الوسائل كتاب الحدود عن الكافي والتهذيب والفقيه ( راجع ج 18 ص 474 ) والبحار : ج 8 ص 538 و 675 ط الكمباني